الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

612

موسوعة التاريخ الإسلامي

ونقل الطبرسي في « مجمع البيان » مثله عن محمّد بن إسحاق عن سعيد ابن جبير وعكرمة عن ابن عباس : أن قريشا انفذوا النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالا لهم : إنّهم أهل الكتاب الأوّل وعندهم من علم الأنبياء ما ليس عندنا ، فصفا لهم صفة محمّد وخبّراهم بقوله وسلاهم عنه . فخرجا حتّى قدما المدينة فسألا أحبار اليهود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقالا لهم ما قالت قريش . فقال لهما أحبار اليهود : اسألوه عن ثلاث فان أخبركم بهن فهو نبيّ مرسل وان لم يفعل فهو رجل متقوّل ، فروا فيه رأيكم : سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل ما كان أمرهم ، فإنه قد كان لهم حديث عجيب . وسلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبأه ؟ وسلوه عن الروح ما هو ؟ فان أخبركم عن الثنتين ولم يخبركم بالروح فهو نبيّ . فانصرفا إلى مكّة فقالا : يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمّد . وقصّا عليهم القصة . فجاؤوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فسألوه ، فقال : أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن : فانصرفوا عنه . فمكث صلّى اللّه عليه وآله خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبرئيل ، حتّى أرجف أهل مكّة وتكلموا في ذلك ، فشق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يتكلم به أهل مكّة عليه . ثمّ جاءه جبرئيل عن اللّه سبحانه بسورة الكهف ، وفيها ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطوّاف ، وفيه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لجبرئيل حين جاءه : لقد احتبست عني يا جبرئيل ؟ فقال